الأمن

Security

 

يتميز مفهوم الأمن بكونه من المفاهيم التي يصعب تقديم تعريف مباشر لها و ذلك لأنه مفهوم معقد و غير ثابت و له أبعاد متعددة و يرتبط بعدد من العوامل و من أبرزها التهديدات ذاتها التي تهدد الأمن و على الرغم من أن الأمن يقصد به الحماية من المخاطر أو انتفاء أسباب عدم الطمأنينة إلا أنه مفهوم متغير دائماً مع تغير الوقت فنجد على سبيل المثال أن الدول تتنافس في زيادة ترسانتها و قوتها العسكرية و لا تقتصر على تحقيق التوازن مع الدول الأخرى بل تتجاوز ذلك لزيادة ما تمتلكه من القوى التدميرية الشديدة و هو ما يرتبط بالحاجة للشعور بالأمان و يفسر ذلك بعدم تفهم دولة ما للهدف من القوى التسليحية للدولة الأخرى و هل تلك الترسانة التي تمتلكها تهدف فقط للحماية أو أنها يمكن أن تكون ذات طابع هجومي أو يمكن استخدامها في لعبة المصالح و تحقيق مكاسب ناتجة عن تفوق القوى العسكرية على الأرض عند الحاجة لذلك. 

و يشمل مفهوم الأمن بصفة عامة العمل على تحقيق السلامة لأفراد المجتمع بشكل عام و تهيئة الظروف المناسبة لهم للعمل و الحياة و الحفاظ كذلك على سيادة الدولة و حرية اتخاذ قراراتها السياسية دون تدخل في شئونها و الحفاظ على سلامة و وحدة أراضيها أي أن الأمن يشمل الأمن الداخلي و الخارجي أيضاً.

و يتم تصنيف الأمن كذلك لأمن يتم فرضه بشكل عسكري و هو الناتج عن عدم قدرة بعض الدول على مواجهة المخاطر السياسية التي تحيط بها لعدم امتلاكها للسلاح اللازم لذلك فتقوم دول أخرى بتأمين القوة العسكرية اللازمة لحمايتها متمثلة في القوى الدولية المؤثرة على الساحة الدولية ( كحلف الناتو على سبيل المثال ) و يوجد نوع آخر من الأمن مرتبط بما تتعرض له الدول من تحديات داخلية متمثلة في الجرائم و الهجرة غير الشرعية تجارة المخدرات و جرائم القتل و العنف و الإرهاب و غيرها من المخاطر الأمنية و التي تتداخل آثارها السلبية ما بين أمن الفرد و أمن الدولة في نفس الوقت و يتداخل الأمن بشكل عام عند تغيير مجريات الأمور ( و لذلك هو مفهوم ديناميكي متغير ) بمعنى أن الأمن المرتبط بالقوة العسكرية يمكن أن يتحول لأمن ناعم غير قائم على السلاح في حال اللجوء للمفاوضات و الأساليب الدبلوماسية في التعامل مع المشكلات كما قد يتغير الأمن الناعم ليكون قائم على التدخل العسكري حال تصاعد الأمور و تزايد الأضرار الناتجة عن المشكلة الأمنية ( كما في التعامل مع قضية الإرهاب مثلاً ).

و يتم تصنيف المخاطر لعدة مستويات تتدرج من الأبسط للأكثر تعقيد فنجد منها على سبيل المثال تعرض مجموعة من الأشخاص لوباء أو مرض معين عندما تمتد الإصابة بهذا المرض لتشمل عدة مدن داخل الدولة يأخذ هذا المرض طابع الوباء العام و يصبح خطر على المستوى المجتمعي و إذا تعاظم الأمر و بدأ الانتشار في دول أخرى يصبح مشكلة إقليمية و هكذا و يصاحب هذا التدريج الكوارث الطبيعية التي تنتج عنها خسائر كبيرة تشمل قطاعات كبيرة من المجتمعات مثل الأعاصير و السيول و غيرها من الكوارث البيئية  و هو ما يتطلب توفير نظم قوية للحماية و لإدارة المخاطر و التعامل مع الكوارث بأسلوب علمي قائم على الدراسة و التوقع و الفهم للأسباب و من ثم يتم عمل التدابير اللازمة للتعامل السليم مع تلك المواقف و الخروج منها بأقل الخسائر الممكنة.

 

Back to top