الترجمة

Translation

 

تمثل الترجمة عاملاً شديد الأهمية في نقل المعارف بين الشعوب المختلفة و تحقيق التواصل كذلك و قيل قديماً ( من عرف لغة قوم أمن مكرهم )  هو دلالة على أهمية دراسة اللغات الأخرى و دور الترجمة الحيوي في نقل التجارب الإنسانية كذلك بين الشعوب و الأمم و نقل العلوم القديمة للأجيال اللاحقة بما يساهم في تشكيل التراكم العلمي المعرفي و هو ما يؤدي لازدهار الحياة البشرية بصفة عامة.

و تمتلئ الأدبيات العربية بالحديث عن الترجمة و أهميتها قديماً و حديثاً كما يتم عقد العديد من الندوات و الفعاليات في العديد من البلدان العربية المهتمة بالتعريب و الترجمة لمناقشة الجديد و تحديد المعايير و الأسس التي يتم على أساسها اختيار الأعمال التي تتم ترجمتها و التي عادة ما تكون الأعمال المتميزة سواء على المستوى العلمي أو الأدبي بهدف اطلاع القارئ و المثقف العربي على تجارب الآخرين و الاستفادة منها باللغة العربية الأصيلة و بالتالي تعب الترجمة دوراً هاماً في صقل و تكوين الوعي الثقافي و العلمي و الفكري العربي و تساعد على تفهم أساليب الآخرين في التواصل و التعلم .

و مع أهمية الترجمة التي سبق توضيحها إلا أنه تواجهها عادة العديد من المشكلات و من أبرزها المعضلة الدائمة و هي الحفاظ على القيمة الأساسية للنص و عدم تحريف معناه و يتضح ذلك على سبيل المثال عند ترجمة الأشعار و النصوص الأدبية حيث نجد أن النص الأصلي يحتوى على معاني عند التعريب يحاول المترجم إضافة قوافي و أوزان له تؤدي أحياناً لوجود ألفاظ لم يقصدها النص الأصلي و عند ترجمة تلك الأشعار كما هي فسوف تتحول لنص نثري و ليس شعري و بالتالي فقد تغير النص و فقد شاعريته التي عناها الشاعر الأصلي.

و من بين المعوقات التي تحول بين أداء الترجمة لدورها المطلوب هو غياب المترجم المثقف المطلع الفاهم لأبعاد اللغة الحقيقية القادر على تفهم ما بين سطور الكلام و التعبير عن المضمون الخاص به بالشكل المطلوب فالترجمة عمل ابداعي و لا شك و يعتمد على قدر كبير من احترافية المترجم و خبرته باللغات التي ينقل عنها و إليها معاً و يضاف تلك المعوقات أيضاً عدم توافر أنواع شديدة التخصص من القواميس اللغوية على الرغم من وجود عدة محاولات لعمل مثل تلك القواميس المتخصصة إلا أنها تحتاج للتطوير المستمر و زيادة عدد المفردات بشكل مستمرو تنقية تلك القواميس من الألفاظ المهجورة و غيرها.

و لا شك في الحديث عن الترجمة بأنه لابد و أن تتوافر قدر كبير من الأمانة لدى المترجم عند قيامه بالنقل و التعريب و ألا يقوم بالتغيير في سياقات النص أو مفرداته أو يحرف معانيه وفقاً لأهداف سياسية أو دينية أو غيرها من العوامل و التي تعتبر جميعها خيانة للنص الأصلي و إساءة للعقل العربي و تزييف للحقائق يغيب بالترجمة عن دورها الحقيقي كمنبر تواصل و نور بين الحضارات.

 

Back to top