ABAHE Online Chat ABAHE Forums ABAHE Mailing List ABAHE Encyclopedia ABAHE Competition ABAHE Ambassadors ABAHE Facebook ABAHE Testimonials

 

 

العولمة وخيار التبني : تجليات إيجابية ومظاهر واقعية حقيقية

 

 إن لخيار التبني للعولمة حججا وطروحات غاية في الأهمية تستقي وموثوقيتها من كنف الواقع والمتجسدة في العديد من التجليات الحقيقية التي فرضت نفسها على العديد من الباحثين والمهتمين بالعولمة في شقها الاقتصادي تحديدا، إذ يعتبر الباحث المصري السيد يسين أن العولمة حضارة عالمية جديدة شعارها وحدة بني آدم، وهي بذلك ظاهرة إيجابية جدا تنقل الإنسان إلى ما بعد الحداثة عبر الثورة المعلوماتية العارمة، وهو الطرح نفسه الذي أشار إليه المفكر المغربي عبد الإله بلقزيز عند معالجته لإشكالية العولمة والممانعة فشدد على قضية تعايش الحضارات وألح على الدول العربية والإسلامية بأن تتمسك في ظل العولمة بخيار المثاقفة. هذا في الوقت الذي ركز فيه الباحث السوري جلال صادق العظم في "نقد العولمة " على إيجابيتها باعتبار انتقال الإنتاج من المتربول إلى الهامش مما يؤدي إلى تدويل الإنتاج والاستهلاك معا، وبذلك تكون العولمة ظاهرة مهمة للإنسانية، منوها بتجربة النمور الآسيوية التي استطاعت في وقت قياسي أن تلتقي بالكبار وتنازعهم في الوليمة العالمية.

ومن مزايا العولمة نقل الخبر العاجل، حيث أصبحنا نعيش " الميكرو- عالم " أو العالم الصغير، إذ أصبحت الأحداث والوقائع تعاش في لحظتها وآنيتها في مختلف بقاع العالم، فلم تعد هناك الآن إشكالية نقل الخبر صوتا وصورة، عكس ماكان عليه أسلافنا في الماضي حيث كان العالم كبيرا " ماكرو – عالم " والزمن ثقيلا؛ ويكفي أن نشير إلى أن " نقل خبر موت نابليون بونابرت قد استغرق ستة أشهر ليصل من سانت هيلاكة إلى باريس ، بل خبر وفاة ابن تومرت زعيم الموحدين في المغرب الذي استغرق حوالي ثلاث سنوات لينقل من أيلغ إلى تامسنا وفاس .نظرا إلى هذه الاعتبارات فإن هناك من رأى أن العولمة فرصة تاريخية للدول الفقيرة، كما هو الشأن بالنسبة إلى الأستاذ أحمد هوزلي في دراسته القيمة حول " تحديات العولمة للدول النامية والمغرب " إذ أوضح أنه " مهما كان للعولمة من سلبيات وأخطار فلن تفوق مصائب وآلام الواقع المعاش – في دول العالم الثالث – فهي تعاني في معظمها من الفقر والأمية والبطالة وهشاشة البنية التحتية وأجهزة الخدمات والتعفن الإداري والحجر الفكري إضافة إلى خضوعها لاستبداد الحكام وإلى تنظيمات اقتصادية واجتماعية عقيمة وتقاليد بالية مكبلة لحيوية الشباب، وقد أضاعت فرصا وزمنا طويلا في اجترار تجاربها الفاشلة والإشادة بعظمتها الفارغة وأمجادها المزورة ... فمهما بلغت سلبية العولمة فلن تفوق آلام هذا الوضع. لذلك يرى الحبيب الجنحاني أنه لا مفر لدول العالم الثالث من العولمة و "لا عاصم اليوم من أمر العولمة ولا مناص لها (الدول النامية ) من ركوب قطارها، إذا أرادت ألا تهمش ويتركها القطار واقفة في محطة نمو التخلف ، وينبغي عليها الاعتراف أن المركز هو الذي يحدد اليوم اتجاه القطار وسرعته والمحطات التي يقف فيها.

إن جل الأقلام المؤيدة للعولمة يحصل لها شبه إجماع بخصوص التجليات الحقيقية لهذه الظاهرة من خلال ست نقط أساسية كالتالي :

- فتح أسواق أمام الاستثمار الأجنبي المباشر وتزايد الضغط الذي تفرضه المؤسسات العالمية الدولية على دول الجنوب لفرض الليبرالية الاقتصادية والتمكين للسوق الحرة كما يبدو ذلك من خلال الأبعاد التنموية التي عرفتها بعض جهات العالم مثل دول جنوب شرق آسيا منذ مطلع السبعينات إلى الآن والتي حققت السوق المعولم.

- ظهور التكتلات الإقليمية الكبرى كما هو الحال بالنسبة إلى دول الشمال ودول الجنوب وما يطبعها من تنافسية عالمية، ويعني مفهوم الشمال كل البلدان المنتمية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية O.E.C.D ، بينما يعني مفهوم الجنوب كل الدول الخارجة عن هذه المنظمة حسب التصور الذي قدم في الدراسة "ما العولمة " لبول هيرست وبول ثومبسون. وهذه التكتلات الاقتصادية تتميز بالتكامل على المستوى التجاري من حيث الصادرات والواردات : فالشمال ينتج المواد المصنعة والجنوب ينتج المواد الخام بل منذ التسعينات فإن هذه المعادلة بدأت تفقد بعضا من توازنها حيث بدأ الشمال يستورد مصنوعات الجنوب كما أن الصناعات التحويلية واليد العاملة الماهرة بدأت تهاجر من الشمال إلى الجنوب في إطار الباب المفتوح .

- القدرة التنافسية: التي أصبحت من بين مكونات العولمة الاقتصادية وخاصة بعد نهاية الحرب الباردة التي ألغت المقاربة الجيو- سياسية وعززت المقاربة الجيو- اقتصادية التي أصبحت المحك الحقيقي لتصنيف الدول والكتل حيث برز الاتحاد الأوربي كأقوى كتلة، ليس فقط بفعل تعملقه الاقتصادي ولكن أيضا بفضل ترسانته المؤسساتية ونظمه وتشريعاته القانونية عكس كتلة نافتا الخاصة بأمريكا الشمالية (كندا + و.م.أ) ودول جنوب شرق آسيا المتمحورة حول اليابان والتي لازالت على عتبة الاقتصادي ولم تنتقل بعد إلى حيز المؤسساتي والقانوني حاشا بعض المعاهدات الموقعة بينها.

- منظمات الضبط والحاكمية والإدارة الاقتصادية العامة: وهي منظمات حكومية بدأت تتحكم في اقتصاد العالم بعد الحرب العالمية الثانية مثل :               

- منظمة الغات G.A .T.T

- منظمة التجارة العالمية O. M.C.

- صندوق النقد الدولي F.M.I

- البنك العالمي B.M

وتوضح الأدبيات الاقتصادية أن قضية الحاكمية أو التحكم والضبط فيما يخص الاقتصاد العالمي يمكن رصدها من خلال خمسة مستويات نعرض لها على النحو التالي:

أ- الحاكمية بواسطة الثلاثة الكبارG.3 : اليابان ثم الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي. عن طريق الاتفاقيات والمعاهدات سواء على مستوى معدلات صرف العملات أو على مستوى تنسيق السياسات المالية والنقدية والتعاون للحد من صفقات المضاربة المالية قصيرة الأجل.

ب- الحاكمية المرتبطة بالتكتلات الاقتصادية والسياسية كالاتحاد الأوربي ونافتا، هاتان الكتلتان تمتلكان قدرا من الضخامة يكفي للسعي لتحقيق أهداف اجتماعية وبيئية على نحو لا قبل للدولة القومية متوسطة الحجم تحقيقه منفردة، كما بامكانهما أيضا فرض العديد من المعايير والمقاييس الخاصة بسوق العمل والحماية الاجتماعية والتصدي للضغوط الكونية.

ت- الحاكمية بواسطة هيئات عالمية تشارك فيها دول عديدة مثل منظمة الغات ومنظمة التجارة العالمية.

ت-أ التحكم عن طريق السياسات المتبعة على الصعيد القومي الوطني.

ت-ب التحكم عن طريق السياسات المتبعة على صعيد الأقاليم المحلية لدعم المناطق الصناعية وإكسابها مناعة ضد المؤثرات الخارجية.

• ظهور الشركات المتعددة القوميات: وهي الشركات المتعددة الجنسية، مقرها ومنشأها في البلد الأم، لكن فروعها ممتدة في مختلف أنحاء العالم، وهي التي تهيمن على الاقتصاد العالمي، وتنتمي في غالبيتها الساحقة إلى دول الشمال، لذا تقدر الدراسات الاقتصادية أن حوالي 200 شركة متعددة القومية تهيمن على 30% من الناتج العالمي ، كما يسيطر على هذه الشركات كبار أغنياء العالم. إذ نقرأ في التقرير الذي قدمته هيئة الأمم المتحدة سنة 1998 أن 20% من أغنياء العالم يقتسمون فيما بينهم حوالي 80% من الإنتاج العالمي الإجمالي بفعل هذه الشركات المتعددة الجنسيات.

• ظهور مفاهيم جديدة تؤسس لقضية العولمة خارج الحقل الاقتصادي، مثل التأكيد على قضية الديموقراطية والحريات العامة والمجتمع المدني وعدم التمركز واللامركزية ومفهوم الجهوية، وهي كلها مفاهيم تبين ميل العالم الآن إلى التخلص من الأنظمة البيروقراطية والأساليب التكنوقراطية واقتصاديات الدولة،  والتمكين لمجتمع مفتوح خاضع لشروط اللبرلة والخصخصة وغيرها من تجليات العولمة التي أصبحت كبديهيات في الكتل الثلاثة: اليابانية والأمريكية والاتحاد الأوربي والتي أضحت تنحو نحوا أعمق وذلك بالدعوة إلى جعل الدولة ومؤسساتها في الهامش، كأدوات مساعدة لتحقيق مفهوم العولمة؛ إذ لم تعد الدولة هي المركز وصاحبة الحاكمية والضبط، بل ستؤول الكلمة الفصل إلى هذه التكتلات وهذه المؤسسات وخاصة الشركات العابرة للقارات التي لا تعترف بمكان النشأة ولا بالموطن الأصل بل هي إخطبوط ونسيج عنكبوتي يغطي كل العالم .

ونظرا إلى هذه الاعتبارات، فإن العولمة صارت ظاهرة ذات أبعاد إيجابية بالنسبة إلى الشمال والجنوب، بل هي فرصة تاريخية للدول النامية لتحطيم منظومة الفكر التقليدي وإعادة التوازن الاجتماعي والسياسي الهشين ؛ على اعتبار أن تجار التقليد وسماسرة الفكر الماضوي لازالوا يحاولون إقناع الناس بأن آفة الدول المتخلفة هي الغرب / الآخر الذي جسد الظاهرة الاستعمارية التي استنزفت خيرات الشعوب والآن يعاودها بقناع آخر وهو قناع العولمة كظاهرة إمبريالية حديثة . لكن أصحاب هذا الرأي يصطدمون بحقائق ساطعة عندما يسألون : منذ كم مدة رحل المستعمر؟ وبالتالي ماذا حققتم في ظل الاستقلال ؟ ألا يمكن إرجاع تخلف الشعوب الثالثية إلى حكامها والساهرين عليها ؟ كم من بلد خرج حديثا من الاستعمار والآن يعد من دول العالم الأول ؟ فلننظر إلى النمور السبعة جنوب شرق آسيا، وإلى بعض من دول أمريكا اللاتينية بل حتي في إفريقيا كما هو الشأن بالنسبة إلى بلد نيلسون مانديلا. لعل مثل هذه الدول يغرق العديد من حكام وقادة الدول الثالثية في كثير من الخجل إن كان لهم أن يخجلوا!. إن المهتمين بحركية التاريخ لا شك أنهم سيلاحظون أن النموذج الثقافي الاجتماعي للمجتمعات المتخلفة ظل دوما يلاحق كل لزيق وغريب باعتباره مشوشا ومزعجا وخاصة لدى المجتمعات العربية والإسلامية التي طالما عادت الحداثة والانفتاح والليبرالية والرأسمالية والديموقراطية والاشتراكية والشيوعية والعلمانية، بل كم من فتاوى وأحكام صدرت في حق شاربي الشاي ولابسي الملابس العصرية بما فيها الرياضية، والمتعاطين للمسرح والسينما، بل هناك من لا زال يغط في نومه عندما يرفض إدخال جهاز التلفاز إلى منزله، فما بالك بالصحن المقعر وشبكة طرق المعرفة السيارة التي تنقل" الفواحش"إلى البيوت وتدمر الأخلاق الاجتماعية وتمس النواحي العقدية !!. ولذلك فهو يدعو إلى التصدي لكل هذه المتغيرات السلبية ! . لكن – وهذا هو المضحك والمؤسف معا – فإن هؤلاء يعودون إلى أحضان العولمة والحداثة كأدوات نظام لإيصال خطابهم ونشر فكرهم من خلال الأسلحة الدفاعية والتكنولوجيا الإعلامية الأجنبية التي يجدون فيها الوسيلة الناجعة لإقرار الواقع وترسيخ الاستقرار والقمع والقهر، ولذلك فإن هؤلاء في الحقيقة لا يرفضون العولمة وإنما يرفضون بحماقة وعنف " حرية الفكر والديموقراطية التي تهدد بنسف مواقعهم وسلب إمتيازاتهم.ولاستئصالها يقطعون عليها طرقها الطبيعية وهي حرية الفكر والثقافة العلمانية وحقوق الإنسان وينشئون خطوط الدفاع المحصنة بعيدا، بتشجيع وإنشاء منظمات أصولية تناهض بالعنف كل مظاهر الحرية الفكرية والسياسية مجندين أفواه وحملة أقلام الثقافة التقليدية لإقناع الناس بفضائل حياة التقشف والخضوع والتحرر من عرض الدنيا ورذائلها.

وخلاصة القول إن العولمة أصبحت حقيقة معيشة أحب من أحب وكره من كره، بل الانخراط في موجاتها بات من نافلة القول، إذ لم يعد السؤال: هل سنندمج في الفضاء العالمي حقا ؟ مطروحا بل السؤال الذي أصبح يطرح هو : كيف سنندمج ؟ وما هي استعداداتنا ومقوماتنا لهذا الاندماج ؟؟

 

 

 

اضغط هنا للاطلاع على دليل السفراء   من سفراء الأكاديمية:
 فالح عيد فالح القحطاني   الاسم الثلاثي:
 السعودية  بلد الإقامة:
 مدير الشئون الادارية واستشاري الموارد البشرية   العمل الحالي:
 0096612812777  رقم الجوال :
 من الساعة 9 صباحا وحتى 6 مساء ما عدا الجمعة والسبت فترة من 3 عصرا الى 6 مساء  الوقت المفضل للاتصال :
 

الشهادة الجامعية الأولى / بكالوريوس / إجازة - العلوم الادارية شعبة محاسبة - جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية بالقصيم - السعودية - 2005
شهادة جامعية متوسطة / السعودية - 2001

 
المؤهلات الأكاديمية:

 

قالوا عنا:

الماجستير التخصصي

دكتوراه إدارة الأعمال

إحصائيات

الزوار من 1/7/2004:
57782894

قاموس المصطلحات

الأكثر مشاهدة

الأكاديمية على Facebook: يمكنكم الآن التفاعل و الحوار مع مئات الآلاف من أصدقاء الأكاديمية العربية البريطانية للتعليم العالي. للتفاصيل انقر هنا