الشهادات المتقدمة في الإعلام من بريطانيا
The Advanced Certificates in Media
من يمتلك الإعلام يمتك كل شيء ، مقولة تتحقق نتائجها على أرض الواقع في
زمن الصورة فيه تحرك بلاد و شعوب بأكملها، و هو ما يعبر عن التطور الكبير الحادث في هذا المجال الحيوي الهام، و الذي تحرر من الكثير من القيود التي كانت تحكمه سابقاً، و بعد أن كان إعلاماً موجها تتحكم فيه الدولة لنشر ثقافة معينة و ملتزم بتنفيذ سياسات محددة، و يتم من خلال عدة قنوات أصبح كياناً كبيراً متمرداً على كل شيء و لا يحده حدود في الطرح و الأسلوب و اختيار الموضوعات و مقدميها أيضاً، و أصبح منبراً لمئات من القنوات التجارية و يتحكم فيه حالياً أصحاب رؤوس الأموال و أصحاب الإعلانات و أصحاب المعتقدات و الأفكار الخاصة أيضاً، فمن ينظر لسوق الإعلام الحالي يجد الكثير من التقدم التكنولوجي و الكثير من التزييف للحقائق أيضاً و التلاعب بالصور و شحن المشاهدين بشحنات سلبية من خلال المبالغة في الوصف و النقل الغير دقيق و الغير مهني لأية أحداث تجري سواء محلياً أو عالمياً، و بالتالي فعند فرز و تصنيف هذا الكم المهول من الأخبار و البرامج الإعلانية تجد أن القليل فقط هو الحقيقة و مضاف إليها الكثير من (الهراء التهويلي) الذي يستخف بعقل المشاهد و القارئ و يجعل منه كائناً ساذجاً لا يدرك الواقع و لا يستطيع تحليل ما يراه بل يتم استدراجه و توجيهه بشكل مستمر لاتخاذ مواقف محددة و تشجيعه على إصدار أحكام لأمور لا يعرف عنها حقيقة إلا ما يراه فقط، و أغلب هذه المواقف تكون عدائية أو سلبية و الهدف يكون زيادة المشاهدة أو المبيعات لتحقيق المزيد من الإعلانات و الأرباح لصاحب القناة أو المطبوعة على حدٍ سواء دون اهتمام منهم بنتيجة أفعالهم و التي أدت لكثير من المشكلات و غرق البعض الآخر في الإحباط و العزلة و التردد على الأطباء النفسيين و انغماس البعض الآخر في أمور لا تمت لمتطلبات الحياة بصلة.
و
نرى في الواقع أن هذا التردي الغير مسبوق في المنظومة الإعلامية يصاحبه و يسببه أيضاً غياب دور الدولة و أجهزتها الرقابية على القنوات التي تقدم في أراضيها على الأقل و تنقل أحداث تحدث فيها و في غيرها، و أصبحنا نسمع عن الدعوة الغير منفذة لعمل ميثاق شرف للإعلاميين، مع أن الميثاق موجود و لكن لا ينفذ حقيقة لعدم وجود آلية قوية للتنفيذ و جهة قادرة عليه، ما أدى إلى وصول بعض البرامج أحياناً للتحريض على قتل و تدمير ممتلكات و أرواح و ممتلكات أشخاص بعينهم، و انتهاك للأعراض و خصوصيات للبعض الآخر صراحة، و تقوم الأجهزة الأمنية بمواجهة نتائج تلك الممارسات الإعلامية على أرض الواقع بالقمع و القتل و غيرها دون العودة في النهاية للسبب الرئيسي و هو الإعلام المحرض، و القائمين عليه.
و لا يقتصر الدور الذي يلعبه الوحش الإعلامي حاليا على هدم أركان الدول و مؤسساتها فقط، بدعوى الحرية و نشر المعلومة ( بعد إضافة ما يلزم إليها و تقديمها بطرح معين ) و لكنه يمتد لتدمير الثقافة كذلك من خلال نشر ثقافة محددة تشجع الهبوط و الإسفاف في كل شيء، فلا تجد قناة تهتم بتنمية الناس و نشر الثقافة الواعية و القيم و المبادئ التي توافق الفطرة السليمة، و لكن يتميز المحتوى الإعلامي في معظمه إما بثقافة التفاهة و التغييب، و إما بالتحريض و التعبئة السلبية لتبرير التخريب و التدمير و إعطاءه صفة شرعية و لابد من إعادة تقييم جذرية لإعلام و محتواه و من يقدمونه، فلا يوجد ما يسمى بالحرية الكاملة فمن أمن العقاب حتماً أساء الأدب.
التخصصات المتاحة في برامج الشهادات المتقدمة في الإعلام من بريطانيا:
|
|||||











